قطب الدين الراوندي

86

فقه القرآن

فقال المشركون في ذلك ، فنزل " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " . فأما حلائل الأبناء من الرضاع فمحرمات ، لقوله عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . وانما سميت المرأة حليلة لامرين : لأنها تحل معه في الفراش ، ولأنه يحل له وطؤها . ( فصل ) ثم عطف عليه فقال تعالى " وأن تجمعوا بين الأختين " أي وحرم عليكم الجمع بينهما ، لان أن مع صلتها في حكم المصدر ، وهذا يقتضي تحريم الجمع بينهما في عقد واحد وتحريم الجمع بينهما في الوطي سيما بملك اليمين ، فإذا وطئ إحداهما لم يحل له الأخرى حتى تخرج تلك من ملكه ، وهو قول الحسن وأكثر المفسرين وا لفقهاء . ومن أجاز الجمع بينهما في الوطئ على ما ذهب إليه داود وقوم من أهل الظاهر فقد أخطأ في الأختين وكذا في الربيبة وأم الزوجة ، لان قوله " وأمهات نسائكم " يدخل فيه المملوكة والمعقود عليها ، وكذا قوله " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " يتناول الجميع ، وكذا قوله " وأن تجمعوا بين الأختين " عام في الجميع على كل حال في العقد والوطي ، وانما أخرجنا جواز ملكها بدلالة الاجماع . ولا يعارض ذلك قوله تعالى " أو ما ملكت أيمانكم " ، لان الغرض بهذه الآية مدح من يحفظ فرجه الا عن الزوج أو ما ملكت الايمان ، فأما كيفية ذلك فليس فيه . ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : أو ما ملكت أيمانهم الاعلى وجه الجمع بين الام والبنت أو الأختين .